الشيخ الطوسي

529

التبيان في تفسير القرآن

وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ( 104 ) آيتان بلا خلاف . قوله " فأراد " يعني فرعون " أن يستفزهم " يعني موسى وبني إسرائيل " من الأرض " أي يخرجهم منها بالنفي والقتل والازعاج كرها ، من أرض مصر . وأصله القطع بشدة ، فزز الثوب إذا قطعه بشدة تخريق . فأخبر الله تعالى إنا أغرقناه عند ذلك في البحر ، " ومن معه " من جنده وأتباعه ونجينا بني إسرائيل مع موسى ( ع ) وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون " اسكنوا الأرض " يعني أرض الشام ، " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني يوم القيامة وهي الكرة الآخرة " جئنا بكم لفيفا " أي حشرناكم إلى أرض القيامة ، مختلطين من كل قوم ومن كل قبيلة ، قد التف بعضكم على بعض لا تتعارفون ، ولا ينحاز منكم أحد إلى قبيلة ، ومن ذلك قولهم : لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض فاختلط الجميع ، وكل شئ اختلط بشئ فقد لف به ، وقال مجاهد : معناه جئنا بكم من كل قوم . وقال قتادة : جئنا بكم أجمع أولكم وآخركم ، وهو قول ابن عباس ومجاهد - في رواية - والضحاك . و ( لفيف ) مصدر تقول لففته لفا ولفيفا ، فلذلك أخبر به عن الجميع ولفيفا نصب على الحال . قوله تعالى : ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 105 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) ( 106 ) آيتان بلا خلاف . تفسير التبيان ج 6 م 34